ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
86
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
وقيل إن كانت المياه صالحة أو مرة فلا ينفع فيها أكل الثوم ولكن يضرها مضرة شديدة ، الماء البارد شربه مرة واحدة كثيرا يطفئ الحرارة الغريزية الحادثة عن الوباء ، وإن شرب قليلا لم ينتفع به ، بل يهيج الحرارة ، المرّ يجفف البلغم وينقي الأعضاء الباطنة ويمنع من التعفن حتى أنه يمسك الميت من تعفن جثته ومن تغيرها ونتنها ، مص الرمان صالح في زمن الوباء ، ومن يأكل العدس والقرع والأقطن في زمان الوباء - آمن من الطاعون . وإن كان موضع الوباء ، فاكنس البيت ورشه في كل يوم بخل وحلتيت ، وأكل الثوم الكثير بالخل والحلتيت يأمن من الوباء . ومما ينفع العفن ويصلح الهواء من البخورات : العنبر واللبان والميعة والفارغة والمرّ والمصطكي والكافور واللادن والعود والصندل والأبنوس وخشب الأثل والأذخر والزنجبيل ، فبعض هذه امسخنة ، وبعضها تولد قبضا وبعضها برودة ، وهي تمنع العفن . فصل في كيفية البخور وكيفية البخور : أن تتبخر بهذا عند طلوع الشمس وعند غروبها ، وأنصاف النهار ، ونصف الليل ، لأن هذه الأوقات يسيل فيها الهواء . وقد يصادف الهواء المفرط الرطوبة بالنيران الكثيرة ، ويصلح الهواء اليابس بالمياه ، وكل شيء بضده . ومما يصلح الهواء الرديء ويذهب الرائحة الرديئة : أن يوقد في البيت ويتبخر بالعود وحده ، وبالعنبر والمسك والصندل والميعة والكندر ، فهذه تصلح الهواء الغليظ ، ومما يذهب رداءة الوقود ، أن يطرح على الجمرك قطع من السفرجل الطري ويترك حتى يحرق ، قال « الرازي » يطرح على الفحم في زمان الوباء قشر الرمان والعدس ويرسل عليه بالخل ، فإنه نافع للوباء ، انتهى .